الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول   اتصل بنا  
شاطر | 
 

 صـيد الأمل

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
SONIC
المدير العام للمنتدى
المدير العام للمنتدى
avatar


الجنس : ذكر
عدد المساهمات : 22781
نقاط : 43669
السٌّمعَة : 105
تاريخ التسجيل : 11/11/2010
العمر : 30

مُساهمةموضوع: صـيد الأمل   الأربعاء يونيو 22, 2016 2:34 pm

في قصة الحكم المنقري كانت المصادفة محور القصة حين رمى ابن الحكم فأصاب فكانت كما قال الحكم رمية من غير رام. إلا أن المصادفة موجودة في القصص الأخرى التي مرت بنا، وإن لم تكن محورية. ففي قصة الكسعي، كان وجود الجبل خلف الظباء مصادفة، فمن غيره لم يكن الكسعي ليرى الشرر يبرق في الظلمة بعد نفاذ السهم. فقد توهم الكسعي عندما رأى الشرر أنه لم يصب الظبي. وفي قصة الشماخ، كان وقوع القواس على النبعة التي استقى منها قوسه مصادفة. فغصن النبع، مادة القوس الخام، ليست صالحة دائما ليصنع منها قوسا. فقد مر في قصة أوس بن حجر، أنه استعان بخبير يدله على نبعة صالحة لقوسه؛ حيث كان الوصول إليها شاقا. ففي كل القصص التي مرت كان للمصادفة دور كبير في صناعتها.
وكان السؤال الملح عند دراسة الأبيات والقصص ذات العلاقة بصناعة القوس، عن سر الوقت الطويل الذي يقضيه القواس في صناعة القوس. فهل الوقت الطويل الذي يقضيه القواس نوع من الصيد، نقول إنه صيد الأمل؟ أي إنه الوقت الكافي لصيد هذا القادم من المجهول. فإن كنا نقدر صناعة القوس منذ اختيار النبعة بحسب ما تذكره القصة بعامين، فكم كانت مدة الانتظار قبل أن يجد القواس غصن النبع المثالي لقوسه؟ فصناعة القوس من هذا المنظور صيد من نوع آخر، يترقب فيها القواس شجر النبع حتى يقع بين يديه. هكذا تكون أداة الصيد مصيْدا.
هل يمكن تبرير إطالة وقت الصناعة بصيد المصادفة؟ لا شك أن قصص الكسعي والحكم المنقري شاهدة على هذا المعنى. ففي قصة الحكم المنقري، كان الانتظار رغما عن الحكم. ولكن الانتظار دله على مهارة ابنه في الرمي وإن كانت مقولته توحي بعدم اعترافه بها. لكن خارج الأسطورة، في الحياة العامة والشخصية، كيف للمصادفة أن تصاد؟ إن كان ما يروى عن هؤلاء الأسلاف حقيقة، هل كانوا ينتظرون المصادفة كما ينتظر أحدنا عودة غائب يوشك أن يبوح بعودته الأمل؟ لكن وجود المصادفة أمر يعرفه كل مجرب، لكنه موجود وغير موجود. فهل كان زهير بن أبي سلمى يصيد الأمل في حولياته؟ وزهير تلميذ لأوس بن حجر الذي مر بنا وصفه للقوس. هل كان أوس بن حجر عندما وصف مشقة الوصول إلى غصن النبع وطول صناعة قوسه إنما يعبر عن فلسفة فنية في صناعة الشعر؟
كان الحطيئة يقول: خير الشعر الحولي المنقح. والحطيئة تلميذ لزهير بن أبي سلمى، بذلك تكون مدرسة أوس بن حجر قد امتدت عروقها في الشعر العربي معبرة عن فهم فريد للصناعة وعلاقتها بالزمن. إن القصص التي وصفت صناعة القوس كانت تدلنا على سر فريد في الجودة، كانت المصادفة أحد ملامحه. فمع كل مغامرة فنية لابد أن تكون المصادفة حاضرة، وإن استعصى صيدها. لكن الصيد كما تعلمنا قصة الحكم المنقري وابنه فن يطلق أشرعته للمجهول.



.....( سبحان  الله و الحمد  لله و لا إله إلا الله و الله  أكبر ).....


>>> من هنا لمراسلة الإدارة بأمر خاص أو التبليغ عن محتوى مخالف <<<
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.sonic2011.com
 
صـيد الأمل
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: أقسام المنتدى :: المنتدى العام-
انتقل الى:  
أفضل 10 أعضاء في هذا الشهر
قطز اند بيبرس
 
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
SONIC
 
ĂπĞЄŁ
 
سلطان الغرام
 
ملك الظلام
 
أوتار المشاعر
 
نسيم الورد
 
كراش الثعلب
 
Mɐмo
 
a v a t a r
 
JADOW